القائمة الرئيسية

الإحصائيات

المركز الإعلامي للشعائر الحسينية
إستماع الصوت
ليلة الثالث من محرم 1431 هـ ( تحميل )
بصوت: الشيخ هاني المقداد - تاريخ الإضافة: 19-12-2009 - المستمعون: 191 - مرات التحميل: 64

جاري التحميل ...

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الليلة: 3 محرم 1431هـ.

المكان: مأتم توبلي الشرقي.

سماحة الشيخ هاني المقداد.

 

بدأ سماحة الشيخ المجلسَ بالأبياتِ الحسينية الخالدة (لم أدري أين رجال المسلمين مضوا، وكيف صار يزيداً بينهم ملِكَا) التي تفاعل معها المستمعون. قدّم سماحتهُ موضوعهُ أنهُ استكمالاً للموضوع الذي طرحه في الليلة الماضية (ليلة الثاني من المحرم) حول أسباب ظاهرة الإنحراف في المجتمع، وخصوصاً في فئة الشباب والناشئة.

 

أوضح سماحتهُ أحد العوامل المهمة التي تؤدي إلى إنحراف الشباب وهي العوامل الأسرية، فالأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى المسؤولة عن تنشأة الجيل، كما يعتبرها علماء الإجتماع أنها الرحم الثاني بعد الرحم البيولوجي. استكمل حديثهُ: "تحتل الأسرة أهمية كبيرة في التأثير على الإنسان وتحديد نمط تفكيره وإنفعاله". 

 

أكد سماحتهُ أن تأثير الوالدين على الأبناء هو عاملٌ مهم من العوامل الأسرية التي تؤثر على الجيل الصاعد. ثم أردف قائلاً: "الولد بنحوٍ عام يتشبّه دائماً مع صغر سِنه بكل من له سلطان نفسي وروحي عليه، أقرب هؤلاء إليه وإلى قلبهِ هُما الوالدان، فلا غرابة أن الولد يشب عن أبويه في سلوكهما وتصرفاتهما وأفعالهما".

 

ثم حذّر سماحتهُ الآباء والأمهات من مسألة التفضيل بين الأبناء، فهي تسبب التفرقة والحقد بين الأبناء داخل الأسرة دون أن يحس الأب أو الأم. ذكر سماحتهُ توصية النبي (ص) حول العدل بين الأبناء، فقال النبي (ص): "من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كأن كحامل صدقة إلى قوم محاويج وليبدأ بالإناث قبل الذكور فإن من فرح ابنته فكأنما اعتق رقبة من ولد إسماعيل ومن أقر بعين ابنه فكأنما بكى من خشية الله، ومن بكى من خشية الله أدخله الله جنات النعيم". الإسلام يُعطي المرأة حقها باعتبار أنها تملك جزء كبير أو فائض من العاطفة تحتاج إلى إشباعه من الأبوين.

 

ثم أكد، إذا لم نحسن الإختيار ولم ندقق في هذه الأمور فإننا بطريقٍ مقصود أو غير مقصود أننا نُهيأ الأرضية الخصبة للإنحراف لدى الشباب (ذكوراً وإناثاً). ثم أشارَ سماحتهُ إلى أن هناك أسباب إجتماعية تؤدي إلى استفحال هذه الحالة من الإنحراف، فالمجمتع له دور كبير في بناء شخصية الشاب أو الشابة.

 

كذلك أوضح سماحته إلى أن المدرسة هي المؤسسة التربوية الرسمية في حياة كل إنسان، حيث تتوسع فيها علاقات المرء خارج البيت، فتكون للمدرسة أهمية بالغة في تشكيل شخصية الأبناء وميولهم. ثم قال: "على عاتق المعلم أو المعلمة مسؤولية ضخمة لأنه يؤثر في مد المجتمع بالجيل"، وأكد أن المعلم يحتاج إلى دورات تأهيلية للتربية، وأن يكون على جانب كبير من الوعي التربوي.

 

كما رفض سماحتهُ استخدام العنف في المدارس مُشيراً إلى أن العنف والتعسف وسحق الشخصية تؤدي بالتلميذ إلى تأخر أو هدم بناء الشخصية لديه، فيقوم بالبحث عن بيئة تحترمه، حينها يقع في أيدي المنحرفين.

 

ثم أوضح أن طبيعة الناس يتوجهون ويقتدون بمن يملكون الرصيد العلمي والمكانة العلمية المرموقة، فعالم الدين يملك مسؤولية ضخمة في بناء المجتمع حيث يملك مواقع التأثير المهمة في المجتمع وفي قلوب وإرادات وعواطف وميول الناس. لكن، تلك المسؤولية تقع على العالم الذي تسبق سيرته قوله، كما قال الإمام الصادق(ع): "إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا".

 

ثم أشارَ إلى قول أحد العلماء: "الناس أقل من العالِم بمرتبة فإذا كان العالم ورعاً تقياً، فقد انشغل الناس بالمباحاة، وإذا تلبّس العالِم بالمباحاة، تلبّس الناسُ بالشبهات، فإذا تلبّس العالِم بالشبهات، ارتكب الناسُ الحرام، فإذا ارتكب العالِم الحرام، كفر الناس"، وهو مصداق لقول النبي (ص): " صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء". كما أكد سماحتهُ أن مسؤولية بناء شخصية الشباب تقع على عاتق الجميع، كُلٌ بحجمِ إلمامه بالجانب الشرعي، ففي نهاية المطاف المسؤولية ضخمة من خلال التوجيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

بعد ذلك، بدأ سماحتهُ في سيرة الليلة حيث أعلن الإمام الحسين (ع) ثورته من مكة، بخروجه منها في موسم الحج، فكانت ثورته انطلاقاً من أقدس بقعة (بيت الله الحرام). ثم أردف قائلاً: "خروج الإمام خروجٌ مؤلم، خروجٌ مُخزي للأمة أن الحسين لا يتمكن من إكمال حجه".

 

ثم بدأ سماحتهُ قراءة الأبيات الحسينية بادئاً بخطبة الإمام (ع): "خُط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف..."، ثم قرأ الأبيات الحسينية بالطريقة البحرانية، واختتمها بأبيات الخطيب الخالدة ملا عطية الجمري: "وين حجّك والمناسك وين هديك والنّحر، وين زمْزم والصّفا ووين المشاعر والحَجَر".

 


التعليقات «0» أضف تعليق
لا توجد تعليقات على هذا الصوت