بدأ سماحة الشيخ المجلسَ بأبياتٍ حسينيةٍ حزينة جداً، منها: (لا تلطموا الأيدي وحق لكم أن تعقدوا أنديةً للهنا، إن الأُولى في كربلا صرّعوا نالوا بذاك اليوم أقصى المنى، باعوا نفوساً لهمُ قد غلت وأرخصوا من سعرها المثمنا). ثم قدّم الموضوع على أنه استكمالاً لبعض التساؤلات عن ثورة الحسين (ع) وبشكل مختصر.
استهل سماحتهُ قبل عرض التساؤل أو الشبهة، استهل بتعريف البكاء فقال: "هي ظاهرة إنسانية يُنفس الإنسان من خلالها عن ما يختزنه من أحزان وقضايا ومشاكل وبلايا وعن المشاعر الكئيبة. إذا كبت الإنسان هذه الأحاسيس ستكون لها مردودات صحية سلبية"، ثم وضح أن الشبهة التي يحملها بعض الحاقدين هي حول البكاء على الحسين (ع).
الشارع الأقدس وأخلاقيات الإسلام لا تُشجع على الجزع والتفجّع في المصيبة وموت الأحباب، لأنها تعتبر هذا الأمر لحد الخروج عن الإعتدال يُعتبر شرعاً مكروه وبعضها يكون مُحرّماً. بينما البكاء على الحسين (ع) مُستثنى، مُستدلاً بقول الإمام الصادق (ع) حينما قال: "كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين".
ثم أردف قائلاً: "بعض الحاقدين.. قالوا لماذا هذا البكاء؟ إذا كان يزيد قتل الحسين (ع)، فأنتم - أي نحن الشيعة - تقتلونه في كل عام وفي كل يوم"، ثم ردّ سماحتهُ على هذه الشبهة فقال: "أولاً هذه الشبهة نشأت من عدم معرفة الإمام (ع)، وسببها الجهل بموقعية ودور الحسين (ع) في عجلة التاريخ، كذلك الجهل بموقع الحسين (ع) عند جده رسول الله (ص)".
فالبعض يشكك في الروايات التي تشجع البكاء على الحسين (ع)، إما بسبب عدم الإحاطة بهذه الروايات الصحيحة، أو عدم الإنتباه والحيطة العلمية بذلك. يعني ذلك، أن البكاء على الحسين (ع) يُشكل مقتضي لتكفير الذنب بشرط توفر الشروط مع المقتضي (كالإقلاع عن الذنوب والمعاصي والعزم على عدم العودة لهم، كذلك إعطاء الآخرين حقوقهم، وغيرها من الشروط)
ثم بدأ سماحتهُ بالقراءة الحسينية حول ليلة العاشر والحديث الذي حصل بين الحسين (ع) وأصحابه وبينه وبين زينب (ع)، وتطرق إلى مصيبة عبدالله الرضيع. وعند ذكر المصرع، قام الجميع بالعزاء قياماً، وأُختُتِمَ المجلس بزيارة الحسين (ع) والدعاء للمرضى ولقضاء الحاجات.